ابن كثير

235

قصص الأنبياء

ريشة تأتى إلى أختها ، حتى اجتمع بدن كل طائر على ما كان عليه ، وهو ينظر إلى قدرة الذي يقول للشئ كن فيكون . فأتين إليه سعيا ، ليكون أبين له وأوضح لمشاهدته من أن يأتين طيرانا . ويقال إنه أمر أن يأخذ رؤوسهن في يده ، فجعل كل طائر يأتي فيلقى ( 1 ) رأسه فيتركب على جئته كما كان . فلا إله إلا الله . وقد كان إبراهيم عليه السلام يعلم قدرة الله تعالى على إحياء الموتى علما يقينيا لا يحتمل النقيض ، ولكن أحب أن يشاهد ذلك عيانا ، ويترقى من علم اليقين إلى عين اليقين ! فأجابه الله إلى سؤاله وأعطاه غاية مأموله . وقال تعالى : " يا أهل الكتاب ، لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنحيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ؟ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين ( 2 ) " . ينكر تعالى على أهل الكتاب من اليهود والنصارى في دعوى كل من الفريقين ، كون الخليل على ملتهم وطريقتهم ( 3 ) ، فبرأه الله منهم ، وبين كثرة جهلهم وقلة عقلهم في قوله : " وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده " أي فكيف يكون على دينكم وأنتم إنما شرع لكم ما شرع بعده

--> ( 1 ) ا : فيلقيه . ( 2 ) الآيات : 65 - 68 من سورة آل عمران . ( 3 ) ا : وطريقهم .